محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مَوْفُوراً قال : وافرا . القول في تأويل قوله تعالى وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . . . وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً يقول تعالى ذكره بقوله وَاسْتَفْزِزْ واستخفف واستجهل ، من قولهم : استفز فلانا كذا وكذا فهو يستفزه مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ اختلف أهل التأويل في الصوت الذي عناه جل ثناؤه بقوله وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ فقال بعضهم : عنى به : صوت الغناء واللعب . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : باللهو والغناء . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يذكر ، عن مجاهد ، في قوله : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : اللعب واللهو . وقال آخرون : عنى به وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بدعائك إياه إلى طاعتك ومعصية الله . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : بدعائك . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس : واستفزز من ذرية آدم من استطعت أن تستفزه بصوتك ، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صوت ، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته ، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله ، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى اسمه له وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وقوله : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ يقول : وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك ، والصرف عن طاعتي . يقال منه : أجلب فلان على فلان إجلابا : إذا صاح عليه . والجلبة : الصوت ، وربما قيل : ما هذا الجلب ، كما يقال : الغلبة والغلب ، والشفقة والشفق . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ، ذكر من قال ذلك : حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد ، في قوله وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : كل راكب وماش في معاصي الله تعالى . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس ، وهم الذين يطيعونه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال الرجال : المشاة . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : خيله : كل راكب في معصية الله ؛ ورجله : كل راجل في معصية الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس ، وما كان من راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس . والرجل : جمع راجل ، كما التجر : جمع تاجر ، والصحب : جمع صاحب . وأما قوله : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ فإن أهل التأويل اختلفوا في المشاركة التي عنيت بقوله وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ فقال بعضهم : هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلها . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد وَشارِكْهُمْ